الشيخ البهائي العاملي

99

العروة الوثقي في تفسير سورة الحمد ( ويليه الرحلة لوالد الشيخ البهائي )

غير معقولة للبشر ، فلا يمكن أن يدلّ عليها بلفظ « 1 » . وأورد عليه : أنّ أقصى ما يلزم منه عدم تمكّن البشر من وضع العلم له - جلّ شأنه - لا ما هو المدّعى من أنّه ليس له - سبحانه - علم ؛ وقد صحّ أنّ أسماءه تعالى توقيفيّة ، فيجوز أن يضع هو لذاته المقدّسة علما ؛ على أنّ القول بعدم تمكّن البشر من وضع العلم محلّ كلام ؛ إذ يكفي في وضع الاسم تعقّل المسمّى بوجه يمتاز به عمّا عداه . ولقائل أن يقول : إنّ غرض المستدلّ أنّ وضع العلم لخصوصيّة الذات المقدّسة لا يليق بالحكمة ؛ لجريانه مجرى العبث ؛ لأنّ الغرض من الوضع هو التفهيم والتفاهم ، لكنّ الدلالة على الذات المقدّسة بالعلم - بحيث يفهم منه المعنى العلمي - غير ممكنة ؛ وإحضار المسمّى بشخصه في ذهن السامع عند إطلاق العلم ممّا لا سبيل إليه فيما نحن فيه ؛ فإنّا معاشر البشر لا يخطر ببالنا عند سماع العلم نفس الموضوع له ، أعني « الذات المقدّسة » أصلا ؛ لتقدّسها عن التلوّث بالحضور على وجه التشخّص في أذهاننا ؛ بل لا نعقله « 2 » - جلّ شأنه - إلّا بصفات وسلوب وإضافات يمكننا فهم معانيها . والظاهر « 3 » أنّ هذا ليس مختصّا بنا ؛ بل الملائكة أيضا مشاركون لنا في القصور عن إدراك المعنى العلمي ؛ فقد ورد في الحديث : « إنّ الله احتجب عن العقول كما احتجب عن الأبصار ، وإنّ الملاء الأعلى يطلبونه كما تطلبونه أنتم » « 4 » . وأمّا حكاية تمكّن البشر من وضع العلم للذات المقدّسة فلا يخفى ما فيه ؛ فإنّها

--> ( 1 ) . في هامش « ق » و « ش » : « مبنى هذا الاستدلال على ما اشتهر من أنّ العلم ما وضع للذات مع جميع المشخّصات » ( منه رحمه اللّه ) . ( 2 ) . في « د » : « لا نتعقله » . ( 3 ) . في هامش « د » : « إشارة إلى جواب ما لعلّه يقال : من أنّ تفهيم المعنى العلمي يمكن أن يكون بالنظر إلى الملكيّة » . ( منه رحمه اللّه ) . ( 4 ) . « بحار الأنوار » ج 66 ، ص 292 ، كتاب الإيمان والكفر ، باب صفات خيار العباد . . . .